الموجز اليوم
الموجز اليوم
النائب مختار همام..يتقدم بطلب إحاطة حول سوء ملف الصحة فى سوهاج نائب رئيس حزب المؤتمر: رسائل الرئيس السيسي خلال استعراض قدرات الدولة يؤكد جاهزية مصر لمواجهة الأزمات مصطفى صلاح يكتب: نصر القفاص..وصفع إعلام التهليل تكريم الإعلامي الدكتور عمرو الليثي ..فى الدورة السادسة لمهرجان ”سيمفونى للفنون” الشاعر المختار ..يهدى الأمير سلمان بن سلطان قصيدة ”على خطاه” احتفاءا بإنجازاته ومشروع الهجرة النبوية أوبريت ” المرود” يفتتح الدورة السابعة من مهرجان بوزقام..ملحمة مسرحية موسيقية تحتفى بالتراث البدوى مناقشة” التكنولوجيا المساعدة لذوى الإعاقة البصرية” بمكتبة مدينة نصر العامة حكيم..يحتفل بنجاح ” نص ملعب قلبي ” : الأغنية وشها حلو على منتخب مصر الدراما الاجتماعية ”بطن الحوت” يومياً على ”MBCمصر” خبير: ” الأوكتاجون ” يجسد مفهوم ”الدولة القادرة” ..وافتتاحه فى ذكرى 30 يونيو رسالة حسم للخارج وأمان للداخل وطمأنة للحلفاء أحمد السلمان..مستشارا فنيا لفرقة المسرح الكويتى ”أولادنا” تعلن شعار الدورة العاشرة من ملتقاها الدولى لفنون ذوى القدرات الخاصة

عبد الحي عطوان يكتب: المشهد الانتخابي المرتبك… هل نحن أمام انتخابات بلا انتخاب؟

الكاتب الصحفي عبدالحى عطوان
الكاتب الصحفي عبدالحى عطوان

لأول مرة في تاريخ البرلمان المصري، نشهد حالة بهذا القدر من الغموض والارتباك السياسي. فالقرار السياسي بات حبيس الغرف المغلقة، والتعتيم وصل إلى حدٍ يكاد يُحجب حتى عن القوى التي يُفترض أنها جزء من المشهد الانتخابي. المواطن، والحزب، والمرشح المحتمل، جميعهم يقفون في ميدان مشوش أشبه بمسرح تُحرّكه أيادٍ غير مرئية، في مشهد غير معلوم الملامح حتى داخل بعض دوائر صنع القرار نفسها.

ومع بدء ساعات فتح باب الترشح، ظنّ البعض أن الضباب سينقشع، غير أن العكس حدث تمامًا؛ إذ وصلت الفوضى إلى ذروتها. فلا أحد يعرف إن كان النظام الانتخابي القادم سيُبنى على دوائر مفتوحة تتيح التنافس الحر، أم مغلقة تُقصي الإرادة الشعبية. أما التحالفات الحزبية، فقد بدت هي الأخرى بلا ملامح واضحة، أقرب إلى صفقات لتقاسم الغنائم والمقاعد، حتى ولو تجاوزت حدود كل دائرة انتخابية.

الأدهى من ذلك ما شهدناه مؤخرًا من استبعاد أسماء سياسية بارزة بعد أن قدّمت أوراق ترشحها بصورة قانونية، في سابقة خطيرة تهدد ما تبقى من شرعية العملية الانتخابية، وتفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول آليات الرصد والاختيار والتدقيق في بدايات العملية، قبل أن تصل إلى هذه المراحل النهائية التي تشهد قرارات إقصاء مفاجئة وغير مبررة.

ومع تصاعد الارتباك وعدم وضوح آلية الاختيار أمام الناخب، تُطرح اليوم الأسئلة الكبرى:
هل نحن أمام انتخابات حقيقية؟ أم مجرد مسرحية سياسية تبدأ بالتصوير أمام اللجان وتنتهي بتعيينات مغلفة؟
هل الناخب ما زال فاعلًا في المعادلة السياسية، أم تحوّل إلى مجرد ديكور ديمقراطي بلا دور حقيقي؟

لا أحد يمكنه إنكار أن الفجوة بين الشارع وصانع القرار قد اتسعت إلى حد الانفصال الكامل. حتى الأحزاب التي كان يُفترض أن تمثل صوت المواطن، تحوّلت إلى ساحات للمزايدات، حيث أصبح المقعد النيابي من نصيب من يدفع أكثر، بغض النظر عن الكفاءة أو الشعبية، لتتحول السياسة إلى مزاد مفتوح على حساب الدولة والمجتمع.

من هنا، لا يصبح السؤال عن شكل الانتخابات فقط، بل عن جوهر وجود البرلمان ذاته:
هل سيولد مجلس يمثل الناس فعلًا؟
هل يمكن أن ننتظر حياة سياسية حقيقية من مشهد أُفرغ من مضمونه؟
أم أن الأمر بات يحتاج إلى تدخل رئاسي جذري يعيد بناء قواعد اللعبة على أساس احترام صوت الناخب، ويفرض الحد الأدنى من النزاهة والثقة المفقودة؟

وفي الختام، إن استمرار هذا النهج في إدارة المشهد الانتخابي لن يقود إلى أزمة مؤقتة، بل إلى انهيار متدرّج لفكرة السياسة نفسها في وعي الناس. فحين يتحوّل الصندوق إلى مجرد إجراء شكلي، وتنكمش المشاركة إلى حدود الخوف أو اللامبالاة، تتلاشى العلاقة بين الدولة ومواطنيها، ويصبح كل شيء معلقًا بقرارات فوقية لا تعبّر عن أحد.

وحينها، لن يكون السؤال عن نتائج الانتخابات… بل عن جدواها أصلًا — وعن وطنٍ يُختار له ممثلوه من قِبَل آخرين.