الموجز اليوم
الموجز اليوم
الأوبرا تحتفل بعيد الطفولة فى الإسكندرية الفيلم السعودي ”جحيم العابرين” في العرض العالمي الأول له ضمن مهرجان القاهرة السينمائي الدولي مصطفي صلاح يكتب: لا حصانة لأحد أمام القانون..نداء إلى الدولة والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بشأن واقعة إلهام شاهين نائب رئيس حزب المؤتمر : دعوة الرئيس السيسي لتسوية الأزمة الأمريكية الإيرانية تحرك مسؤول لتجنيب المنطقة شبح الحرب السيمفونى يروى حكايات ”شهر زاد ”لكورساكوف ويعزف كونشيرتو البيانو للشوان بالأوبرا مواهب البيانو والفلوت على المسرح الصغير بالأوبرا 56% زيادة فى صافى أرباح مدينة الإنتاج الإعلامى خلال الربع الثالث من العام المالى 2026 هاجر النحراوي.. صيدلانية ومترجمة عملت في الصين 3 سنوات، لكنها اختارت التمثيل لتحقيق حلمها «بلا أهمية» و«سما» و«Puzzle» ضمن عروض اليوم.. وقسطنطين كرياك ومازن الغرباوي يقدمان ماستر كلاس السفير عبد المطلب ثابت..يبحث مع وفد المنتدى العالمى للدراسات المستقبلية آفاق التعاون المشترك أيمن الدهشان : تمكين الشباب يبدأ من الحوار وينتهى بالمشاركة الفاعلة في صناعة القرار الدكتور أيمن الدهشان: 170 مليون وظيفة جديدة متوقعة عالميا بحلول 2030..والذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة سوق العمل

مصطفي صلاح يكتب: لا حصانة لأحد أمام القانون..نداء إلى الدولة والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بشأن واقعة إلهام شاهين

لم يعد مقبولًا أن تتحول مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحة مفتوحة لإهانة الناس، وأن يتصور بعض أصحاب الشهرة والنفوذ أن بإمكانهم إطلاق العبارات الجارحة، والخوض في الأعراض، والتلويح بالتهديد، ثم انتظار أن تنتهي الضجة ويُطوى الأمر كأن شيئًا لم يكن، فحين يصل الخطاب إلى هذا المستوى من التجاوز، لا نكون أمام خلاف في الرأي، ولا أمام معركة بين مؤيد ومعارض، وإنما أمام واقعة تستوجب تدخلًا جادًا من الدولة، وتستدعي أن تقول المؤسسات المعنية كلمتها بوضوح.
ما جرى تداوله بشأن المنشور على موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك بحق الفنانة إلهام شاهين لا ينبغي أن يمر مرور الكرام، وإذا ثبتت صحة المنشور ونسبته إليه، فإننا أمام خطاب يتجاوز حدود النقد والاختلاف، بما تضمنه، وفق ما جرى تداوله، من عبارات نابية وإيحاءات تمس السمعة والاعتبار، فضلًا عن عبارات فُهم منها التلويح بالإيذاء في مكان وموعد محددين، وهذه ليست تفاصيل هامشية يمكن تجاهلها أو تبريرها باعتبارها انفعالًا عابرًا؛ فالكلمة التي تحمل تهديدًا محتملًا لا يجوز التعامل معها باعتبارها نكتة ثقيلة، والطعن في الأعراض ليس رأيًا، والإهانة ليست شجاعة.
والسؤال الذي يفرض نفسه: هل أصبحت كرامة النساء مباحة لكل من يختلف معهن؟ وهل صار من حق أي شخص أن ينصب نفسه حارسًا على أخلاق المجتمع، ثم يستخدم لغة تخالف أبسط قواعد الاحترام والإنسانية؟ بأي منطق يتحدث البعض عن الفضيلة بينما يجعل من أعراض النساء مادة للتشهير؟ وأي قيمة أخلاقية تبقى حين تتحول الخصومة إلى محاولة للنيل من سمعة إنسانة بدلًا من مناقشة أفكارها أو أعمالها؟.
إلهام شاهين ليست فوق النقد، ولم تكن يومًا كذلك من حق أي مواطن أن يختلف معها، وأن ينتقد أعمالها ومواقفها وتصريحاتها، وأن يعلن رفضه لما تقدمه، لكن ليس من حق أحد أن ينتهك كرامتها أو يتعرض لسمعتها أو يلوح بإيذائها.. هذه قاعدة لا تحتاج إلى اتفاق على الفنانة، ولا تتوقف على الإعجاب بها أو الاختلاف معها. فالكرامة الإنسانية ليست جائزة تمنحها الجماهير لمن تحب، ولا امتيازًا يسقط عمن لا يعجبها.
أما أن يتحول الخلاف إلى ألفاظ ذات إيحاءات جنسية، أو تعريض بالشرف، أو عبارات قد تُفهم باعتبارها تهديدًا، فهذه مسألة أخرى تمامًا.. هنا يجب أن يتوقف منطق التبرير، وأن تبدأ مسؤولية القانون، لا يجوز أن ننتظر حتى تقع واقعة مؤسفة كي نكتشف أن بعض العبارات كان ينبغي التعامل معها بجدية منذ لحظة ظهورها.
إنني أطالب الدولة بالتدخل الفوري، وأطالب المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بفحص ما جرى تداوله في حدود اختصاصه، كما أطالب النيابة العامة بالتحقق من المنشور والعبارات المنسوبة إلى صاحبه، وفحص ما إذا كانت تتضمن شبهة سب أو قذف أو تهديد أو أي مخالفة يعاقب عليها القانون، كما ينبغي التحقق من دلالة الموعد المتداول، الخامس من نوفمبر، وما إذا كان مرتبطًا بتهديد محدد أم أنه ورد في سياق آخر، فهذه مسألة لا يجوز تركها للتخمين، ولا يصح تجاهلها قبل الوقوف على حقيقتها.
وليس المطلوب إصدار حكم مسبق على أحد، ولا إدانة شخص قبل التحقيق، وإنما المطلوب ألا تتحول الشهرة إلى حصانة، وألا يصبح النفوذ الجماهيري سببًا في تعطيل المساءلة، فإذا كان المنشور صحيحًا، فليتحمل صاحبه المسؤولية التي يقررها القانون، وإذا كان منسوبًا إليه على غير الحقيقة، فليُكشف ذلك بوضوح، أما ترك الأمر معلقًا بين الاتهامات والردود والضجيج، فلن يخدم أحدًا، ولن يحمي المجتمع من تكرار مثل هذه الوقائع.
والأمر لا يتعلق بإلهام شاهين وحدها.. القضية أكبر من إسم فنانة أو خلاف مع شخصية عامة. نحن نتحدث عن مناخ يتصور فيه البعض أن الإساءة إلى النساء وسيلة مضمونة لجذب الإنتباه، وأن الخوض في الأعراض يمكن أن يتحول إلى مادة للانتشار، وأن التهديدات والتلميحات لا تستحق التوقف ما دام صاحبها قادرًا على إثارة الجدل، وهذا منطق بالغ الخطورة، لأنه يجعل الاعتداء اللفظي سلوكًا عاديًا، ويمنح المتجاوزين شعورًا بأنهم فوق المحاسبة.
والأكثر إلحاحًا أن يكون هناك معيار واحد في التعامل مع الجميع، فقد رأينا وقائع تتعلق بصناع محتوى محدودي الشهرة تحظى باهتمام واسع ومساءلات سريعة، ومن حق الرأي العام أن يسأل: هل تُطبق القواعد ذاتها عندما يكون صاحب الواقعة شخصية معروفة؟ هل تتساوى المسؤولية أمام القانون، أم أن هناك من يظن أن شهرته تمنحه حقًا إضافيًا في تجاوز الحدود؟ إن العدالة تفقد معناها حين يشعر الناس بأن القانون يشتد على الضعيف ويتردد أمام صاحب الاسم والنفوذ.
ومن يرفع راية الأخلاق عليه أن يكون أول من يلتزم بها، لا يمكن أن تتحول الفضيلة إلى لافتة تُرفع في وجه الخصوم، ثم تُنزع عند أول خلاف، ولا يمكن أن يصبح الحديث عن القيم غطاءً للتشهير أو وسيلة لإذلال النساء.. الأخلاق ليست انتقائية، والإحترام ليس موقفًا سياسيًا أو فنيًا، وكرامة الإنسان لا تتجزأ بحسب مكانته أو شهرته أو طبيعة آرائه.
الفيصل في الواقعة ليس الانطباعات ولا الحملات المضادة، بل التحقيق والفحص وتطبيق القانون، وهذا بالضبط ما نطالب به: لا استثناءات، ولا مجاملات، ولا أحكام مسبقة.
على الدولة ألا تترك هذه الواقعة لمعارك التعليقات، ولا أن تسمح بتحويلها إلى مادة للاستهلاك الإعلامي ثم النسيان.. عليها أن تتحرك عبر مؤسساتها المختصة، وأن تتحقق من حقيقة ما نُشر، وأن تتخذ الإجراءات القانونية اللازمة إذا ثبتت المخالفة. فالتدخل هنا ليس انحيازًا إلى فنانة ضد شخص، ولا دفاعًا عن طرف في خصومة، بل حماية لقاعدة ينبغي أن تسري على الجميع: لا أحد يملك حق إهانة الآخرين أو تهديدهم، مهما كانت شهرته أو مكانته.
لقد آن الأوان لوضع حد لفكرة أن الصراخ يمنح صاحبه سلطة، وأن التجريح دليل قوة، وأن الخوض في أعراض النساء يمكن أن يمر بلا حساب.. الدولة مطالبة بأن تقول إن كرامة المواطنين ليست مجالًا للمساومة، وإن حرية التعبير لا تعني حرية الاعتداء، وإن القانون لا يتوقف عند أبواب الشهرة.
هذه ليست معركة إلهام شاهين وحدها، بل اختبار لجدية تطبيق القانون على الجميع. فإما أن تكون كرامة الإنسان مصونة بالفعل، وإما أن نظل نكتفي بإدانة التجاوزات في البيانات والكلمات، بينما تتكرر على مرأى ومسمع من الجميع. وما نطالب به واضح: تحرك رسمي، وفحص جاد، ومساءلة عادلة، حتى لا تصبح الإساءة عادة، ولا يتحول التهديد إلى استعراض، ولا يظن أحد أن صوته الأعلى يمنحه حقًا ليس له.