الموجز اليوم
الموجز اليوم
حمدية عبد الغنى تكتب: حين رفع أطفال الكارو علم مصر..رأيت مصر الحقيقية عمر خيرت.. في لقاء خاص مع منى الشاذلي الليلة مصطفى صلاح يكتب: صرخة فى وجه الجشع..من ينقذ الفقراء من طاحونة الديون؟ طارق غازى..يطرح أحدث أغانيه بعنوان ”وصفة عطار ” حنان سليمان ..تكشف لأول مرة أسباب عدم زواجها مجدداً بعد رحيل زوجها أشرف عبد الباقي وأحمد عبد الوهاب وكارولين عزمي وكريم عفيفي..أبطال مسرحية ” الساحل الشرير ” حكيم..يطرح أحدث أغانيه بعنوان ” نص ملعب قلبى” الشيخ مبارك فهد الجابر الصباح : تمكين شركات القطاع الخاص والمواهب الخليجيه من تحويل أفكارها الإبداعية إلى أعمال إنتاجية ذات قيمة... صبا مبارك..تروى تفاصيل مؤلمة عن والديها وتكشف كواليس ” ورد على فل وياسمين” الدكتور أسامة أبو نار ..يبرز جماليات الطراز المعمارى لحى مصر الجديدة فى معرض ” قصر البارون” ”غنا القاهرة ” عنوان صالون الأوبرا الثقافي بمناسبة ذكرى ثورة 30 يونيو إحتفالية فى حب مصر بمناسبة ذكرى ثورة 30 يونيو بالأوبرا

حمدية عبد الغنى تكتب: حين رفع أطفال الكارو علم مصر..رأيت مصر الحقيقية

هناك مشاهد تمر أمامنا سريعا، لكنها تظل عالقة في الذاكرة لأنها تختصر وطنا بأكمله،وبين آلاف صور الإحتفال بتأهل المنتخب المصري إلى دور ال32، لم تتوقف عيناي عند المدرجات، ولا عند صخب الشوارع، ولا عند الألعاب النارية، بل عند عربة كارو بسيطة، تحمل أما وأطفالها يلوحون بعلم مصر ويهتفون بإسمها.

عندها أدركت أن ما رأيته لم يكن إحتفال بكرة القدم، بل درس عميق في الإنتماء، وأن هذا الشعب، مهما أثقلته الحياة، لا يتأخر أبدا عندما يكون إسم مصر حاضرا.

لم تكن الفرحة لأن المنتخب تعادل مع إيران بعد فوزه على نيوزيلندا، بل لأن ملايين المصريين كانوا في حاجة إلى لحظة يلتقطون فيها أنفاسهم، ويستعيدون إبتسامة غابت طويلا وسط ضغوط الحياة اليومية.

المواطن المصري اليوم يخوض معركة حقيقية تكاد تكون من أشرس المعارك .. معركة تبدأ مع شروق الشمس ولا تنتهي إلا مع آخر ساعات الليل بحثا عن لقمة العيش، وسعيا لتوفير احتياجات أسرته، ومحاولة للتغلب على إرتفاع تكاليف الحياة ،ورغم ذلك لم تمنعه هذه الأعباء من أن يخرج حاملا علم بلاده يهتف بإسمها، ويفرح من قلبه.

هذه هي طبيعة المصريين،قد يختلفون في كل شيء، لكنهم يجتمعون حين تكون مصر هي العنوان،والأجمل لم يكن عدد الأهداف، ولا نتيجة المباراة، بل تلك الصورة التي لن تغادر ذاكرتي .. أم تجلس فوق عربة كارو، يحيط بها أطفالها، يرفعون علم مصر بكل فخر، ويهتفون بحب الوطن وكأنهم يملكون الدنيا بأسرها.

تساءلت بيني وبين نفسي .. كم تحمل هذه الأسرة من أعباء الحياة؟ وكم تواجه من مشقة حتى تحصل على قوت يومها؟ لكن كل هذه الأسئلة تلاشت أمام إبتسامة الأطفال، وهم يرفعون العلم في مشهد يقول إن حب الوطن لا يعرف طبقة اجتماعية، ولا يقاس بحجم الدخل، ولا يرتبط بما يملكه الإنسان، بل بما يسكن قلبه.

هذه الفئات البسيطة، أو "المطحونة"، ربما تكون الأكثر معاناة، لكنها أيضا الأكثر صدقا في التعبير عن انتمائها، حيث تحمل همومها في النهار، لكنها تتركها جانبا عندما تناديها "مصر"، لا تفكر في تعبها، ولا في ضيقها، بل ترى في فرحة الوطن فرحتها، وفي انتصاره انتصارا لها.

هذا المشهد يؤكد أن الإنتماء لا يدرس في الكتب، ولا يفرض بالشعارات، بل يولد مع الإنسان عندما يشعر أن هذا الوطن جزء من روحه، وأن المصري، مهما ضاقت به الحياة، يبقى قادرعلى أن يبتسم إذا شعر أن إسم بلده يعلو، وأن علمها يرفرف.

ربما لهذا السبب ظل هذا الشعب قادرا على تجاوز المحن عبر تاريخه الطويل، فالقوة الحقيقية لم تكن يوما في الإمكانات المادية وحدها، وإنما في ذلك الإيمان العميق الذي يسكن قلوب أبنائه، بأن مصر تستحق الحب، وتستحق الصبر، وتستحق أن يلتف الجميع حولها.

لقد رأيت في أطفال الكارو صورة لمصر التي لا تنكسر... مصر التي يسكنها البسطاء، ويحملونها في قلوبهم قبل أكتافهم، ويمنحونها حبا لا تشترى قيمته بالمال.

ولهذا لم تكن فرحة التأهل مجرد إحتفال رياضي، بل كانت لحظة كشفت المعدن الحقيقي للمصريين ..شعب قد ترهقه الظروف، وتثقل كاهله أعباء الحياة، لكنه لا يسمح لها أبدا أن تنتزع منه انتماءه، ولا أن تطفئ في قلبه شعلة الأمل.. رأيت ذلك في أعين أطفال الكارو، وفي ابتسامة أمهم، وفي كل علم رفع حبا لمصر قبل أن يكون احتفالا بالمنتخب.

فالوطن لا يقاس بما نأخذه منه، بل بما نحمله له في قلوبنا ،وهذا ما رأيته في أطفال الكارو... رأيت مصر الحقيقية،مصر التي قد تتعب، لكنها لا تنحني، وقد تضيق بها الحياة، لكنها لا تتخلى أبدا عن حب وطنها.

ولهذا، فإن "تحيا مصر" ليست مجرد شعار يردد، ولا هتاف يعلو في المناسبات، بل نبض يسكن القلوب، وإحساس عميق بالانتماء، وحب لا تغيره الظروف ولا تضعفه قسوة الحياة، إنها الكلمة التي ينطق بها البسطاء قبل غيرهم، لأنها بالنسبة لهم ليست عبارة، بل وعد بأن يظل الوطن حاضرا في القلب مهما اشتدت الأيام.

وفي فرحة الفوز والاحتفال لم أرى فقط أطفال يرفعون علم مصر فوق عربة كارو... بل رأيت شعبا بأكمله، قد يتعب لكنه لا ييأس، وقد يضيق به الحال لكنه لا يبخل على وطنه بالحب عندها فقط... رأيت مصر الحقيقية.