الموجز اليوم
الموجز اليوم
المهندس محمد المصرى: التحول الرقمى فى أنظمة الأمن والسلامة ضرورة عالمية لحماية المنشآت ياسر زايد.. يكشف تفاصيل أغنية رومانسية كانت ستجمع هانى شاكر ويارا سما أبو زيد تكتب: كلنا مرضى مصطفى صلاح يكتب: تحيا مصر..تحيا وزارة الداخلية..ليلة سقوط نخنوخ أحمد زعيم..ينتهى من تسجيل ” يا ولا حاجة” رزان جمال ل ”أسرار النجوم ”: فيلم ”أسد” أحلى من أفلام هوليوود..وأحلم بالأمومة لوحة بثلاث ملايين دولار وتبرع لأطفال الشوارع فى مبادرة ” حماية ” تقدمه التشكيلية وفاء ياديس بالصور.. نائب رئيس جامعة القاهرة لشؤون التعليم والطلاب يتفقد امتحانات نهاية العام بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية الأوبرا تستضيف معرض خلود حسنى..”أرشيف ” بصلاح طاهر مصطفى صلاح يكتب: الدراما بين فوضى السوق وضرورة استعادة الانضباط رابطة الأندية تكتسح التريند فى مصر والعالم العربي بعد الإعلان عن أكبر رعاية فى تاريخ الدورى طارق نجارة..يرد بشكوى رسمية بنقابة الموسقيين ضد ”ليجى سى”

سما أبو زيد تكتب: كلنا مرضى

كلنا مرضى نفسيًا، ولن أستثني أحدًا.. الكثير منا يعتقد أن لديه مشكلة ما تسببت له في الكثير من الأزمات، ولا أحد يشعر كيف تمر الحياة، ولكننا جميعًا نتشابه مع اختلاف المشكلة. كلنا مرضى وكلنا نعاني، ولكن كبرياءنا يدفعنا دائمًا إلى التغافل عن هذا المرض.
إن كلمة "مريض نفسي" ليست ذنبًا ولا عيبًا فينا، ولكننا دائمًا لا نحب أن نواجه أنفسنا بالحقيقة، ونريد أن نظهر أمام الآخرين بأفضل صورة.
يظن كثير من الناس أن المرض يقتصر على ما يصيب الجسد من آلام وأوجاع، لكن الحقيقة أن هناك نوعًا آخر من المرض قد يكون أشد تأثيرًا وأعمق أثرًا، وهو المرض النفسي. ومن هنا جاءت العبارة:"كلنا مرضى" ، ليس بمعنى أننا جميعًا نعاني من اضطرابات نفسية خطيرة، بل لأن كل إنسان يمر في حياته بلحظات ضعف وضغوط ومشاعر سلبية قد تؤثر في صحته النفسية بدرجات متفاوتة.

إن الحياة الحديثة بما تحمله من مسؤوليات ومتطلبات متزايدة أصبحت سببًا في ارتفاع معدلات القلق والتوتر والاكتئاب بين الناس.. فالطالب قد يعاني من ضغوط الدراسة والخوف من المستقبل، والعامل قد يواجه ضغوط العمل والمنافسة، ورب الأسرة قد يثقل كاهله التفكير في توفير احتياجات أسرته، وكل هذه الظروف قد تترك آثارًا نفسية تحتاج إلى اهتمام وعلاج.

وللأسف، ما زالت بعض المجتمعات تنظر إلى المرض النفسي نظرة خاطئة، فيُنظر إلى المصاب به على أنه ضعيف الشخصية أو فاقد الإرادة، بينما أثبت العلم أن الأمراض النفسية شأنها شأن الأمراض الجسدية، لها أسبابها وأعراضها وطرق علاجها. فالإنسان قد يصاب بالاكتئاب أو القلق أو غيرهما نتيجة عوامل وراثية أو بيئية أو اجتماعية، وليس بسبب ضعف في الإيمان أو الشخصية كما يعتقد البعض.

ومن المهم أن ندرك أن الصحة النفسية جزء أساسي من الصحة العامة. فالإنسان السليم نفسيًا يكون أكثر قدرة على العمل والإبداع والتفاعل الإيجابي مع الآخرين. أما إهمال المشكلات النفسية فقد يؤدي إلى تفاقمها وانعكاسها على مختلف جوانب الحياة، بما في ذلك العلاقات الاجتماعيه ومنها :النرجسيه

ويسمى هذا المرض : حب الذات، وهو أن تحب نفسك أكثر من أي شخص في الدنيا مهما كانت مكانته لديك، حتى يتعدى الأمر حدود حقك إلى السيطرة عليه، ولو كان هذا الشيء يخصه أو له جزء من حكايته. يصبح حبك لنفسك أهم من أي شيء، حتى لو كان ذلك جارحًا للشخص الذي أمامك. ويظل رأيه امام نفسه هو الأصح ويفرضه عليهم
دون مراعاة الآخرين وهذا ما يسمى بالنرجسية.

التملك والسيطرة:
حب التملك. كم منا واجه هذه الشخصية منذ طفولته مع أم أو أب يملكه حب السيطرة والتملك؟ فينشأ الطفل تحت سيطرة دائما تُفرض عليه القرارات والرغبات، سواء وافقت رغباته أم لا. ومع مرور الوقت يكبر وهو يحمل آثار تلك التربية، فيصبح أنانيًا ويحاول تعويض ما فقده في طفولته من خلال علاقاته المختلفة؛ مع الحبيب أو الصديق أو زملاء العمل، فيفرض رأيه على الآخرين ويمارس عليهم السيطرة التي تعرض لها في صغره.
وفي كثير من الأحيان يعاقب من حوله دون أن يشعر، ويلغي شخصية الشخص الذي أمامه، ثم يقنعه بأنه يحبه ولا يريد الابتعاد عنه. وبهذا الأسلوب يسبب للشخص الآخر حالة من التفكير الزائد والشك الدائم في نفسه، وقد يظن أنه نجح في ذلك، لكنه لا يكتفي أبدًا، بل يطلب المزيد والمزيد، حتى تنكشف الحقيقة في النهاية، ويرى الطرف الآخر كم كانت تلك التصرفات مؤذية وسخيفة، وأنها في الحقيقة مرض تملك يُمارس باسم الحب.

التلاعب العاطفي:

وهناك مرض آخر منتشر بين بعض الشباب والفتيات، وهو التلاعب بمشاعر الآخرين باسم الحب. ويسمى
(player girl)او (player boy )
وغالبًا ما يرتبط هذا السلوك بطفولة مضطربة أو تفكك أسري، كما ينشأ الطفل في بيئة شهدت انفصال الأب والأم أو غياب أحدهما، فيكبر وهو يبحث عن الجزء المفقود من الاهتمام والحنان،ومع مرور الوقت يبدأ بالبحث عن هذا النقص في الآخرين، فيتقرب منهم ويجعلهم يشعرون بأنهم أشخاص مميزون في حياته، حتى ينجذبوا إليه ويثقوا به. ثم يستغل نقاط الضعف العاطفية لديهم ويجعلهم يتعلقون به بشدة، وحين يتأكد من وصولهم إلى مرحلة كبيرة من التعلق، ينسحب فجأة ويبحث عن ضحية جديدة يكرر معها السلوك نفسه.
وتستمر هذه الدائرة من شخص إلى آخر، محاولةً لإشباع فراغ نفسي أو عاطفي لم يتمكن من تجاوزه منذ الصغر، وربما لا يدرك صاحب هذا السلوك أنه يؤذي الآخرين بقدر ما يؤذي نفسه،
ويعتبر ذلك أثرًا ملازمًا له مع مرور السنين، نتيجة ما عاشه مع رجل يُسمّى زوج الأم أو امرأة تُسمّى زوجة الأب، وهنا يرو أن العفوية قد قُتلت، وأن الشهوات والرغبات استيقظت. وهناك تفاصيل أخرى لن أتوسع في الحديث عنها
وفي الختام، فإن عبارة "كلنا مرضى" تذكرنا بأن الإنسان ليس معصومًا من المعاناة النفسية، وأن المرور بأزمات ومشكلات نفسية أمر طبيعي قد يحدث لأي شخص، لذلك ينبغي أن نتعامل مع المرض النفسي بوعي وتعاطف، وأن ندعم من يعاني منه بدلًا من الحكم عليه او تجاهله .
وأخيرا وليس آخراً ..ليس ما سبق كل شيء، فهناك الكثير من الأمراض النفسية والسلوكية التي تتعايش بيننا يوميًا. وكل امرئً يستطيع أن يرى مرضه في نفسه إذا كان صادقًا مع ذاته، واكتشاف المشكلة هو الخطوة الأولى نحو الإصلاح.

علينا أن نصلح أنفسنا قبل أن نؤذي من حولنا، وأن نحاول معالجة جراحنا بدلًا من نقلها إلى الآخرين. ومن أراد أن ينقذ من حوله فعليه أن ينقذ نفسه اولاً
إن الإعتراف بالمشكلة هو الخطوة الأولى نحو العلاج، لذلك يجب تشجيع الأفراد على التحدث عن مشاعرهم وطلب المساعدة عند الحاجة دون خوف أو خجل، كما أن دور الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام مهم جدًا في نشر الوعي حول الصحة النفسية وتصحيح المفاهيم الخاطئة المرتبطة بها.